حسن حسن زاده آملى
155
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الطبيعية العنصرية ، كما صرّح بذلك في الفصل السابع من الباب العاشر من كتاب النفس بقوله : « وان اللّه يبعث من في القبور ؛ قبور الأجساد وقبور الأرواح أعني الأبدان » . قوله : « إذا رأى أحد كل واحد . . . » ناظر إلى حديث أبي بصير وهو من غرر الأحاديث ، قال أبو بصير سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن أرواح المؤمنين فقال : « في الجنّة على صور أبدانهم لو رأيته لقلت فلان » . وحقق الامر في ذلك في الموضعين الآخرين من نفس الأسفار أيضا ؛ أحدهما في آخر الفصل الثامن من الباب العاشر وثانيهما في السادس من الباب الخامس « 1 » وسيأتي الكلام في ذلك في العين الثالثة والأربعين ، وتمام الكلام فيه في العين التاسعة والخمسين . وما يناسب نقله في المقام أن ابا الريحان البيروني ذكر في الباب الثالث والسبعين من كتابه في تحقيق ما للهند في حق الميت في جسده والاحياء في أجسادهم ما هذا لفظه : « وكذلك يقول الهند إن في الانسان نقطة بها الانسان انسان ، وهي التي تتخلّص عند انحلال الأمشاج بالإخراق وتبدّدها » « 2 » . فالنقطة المذكورة الجزء الأصلي من الانسان عندهم ، والكلام فيها كالكلام في الأجزاء الأصلية المذكورة . ثم أخذ الشيخ في نقض تلك الأراء في النفس فقال : « فاما الذين تعلّقوا بالحركة فأول ما يلزمهم من المحال أنهم نسوا السكون ، فان كانت النفس تحرّك بأن تتحرك فكان لا محالة تحرّكها علة للتحريك ، فلم يخل تسكينها إما أن يصدر عنها وهي متحركة بحالها فتكون نسبة تحركها بذاتها إلى التسكين والتحريك واحدة فلم يمكن أن يقال إنها تحرك بان تتحرّك وقد فرضوا ذلك ؛ أو يصدر عنها وقد سكنت فلا تكون متحركة بذاتها . وأيضا فقد عرفت مما سلف أنه لا متحرك إلا من محرّك ، وانه ليس شيء متحركا من ذاته فلا تكون النفس شيئا متحركا من ذاته . وأيضا فان هذه الحركة لا يخلو إما أن تكون مكانية أو كمية أو كيفية أو غير ذلك ؛ فان كانت مكانية فلا يخلو إما أن تكون طبيعية أو قسرية أو نفسانية ؛ فان كانت طبيعية فتكون إلى جهة واحدة لا محالة فيكون تحريك النفس إلى جهة واحدة فقط ؛ وان كانت
--> ( 1 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 141 و 61 . ( 2 ) . « ما للهند » للبيروني الطبع الأول ص 479 .